محمد بن طلحة الشافعي

101

الدر المنتظم في السر الأعظم

هذا البلد تحت حكمهم ، وأنّهم لا بدّ أن يملكوها ، فسمّيت القاهرة بهذا السبب ، قال اللّه تعالى : يا عبدي أنت تريد وأنا أريد وما يكون إلّا ما أريد . وفتحك القلعة الشهباء في صفر * مبشّرا بفتوح القدس في رجب « 1 » . وروي عن بعضهم قال : وجدت مكتوبا على باب من أبواب الروم : أنّ الكفالة أوّلها ملامه وأوسطها ندامة وآخرها غرامة « 2 » . ومن لم يصدّق فليجرّب حتّى يعرف البلاء من السلامة ، الحكمة ضالّة كلّ حكيم ، فسبحان القديم ، يوسف أعرض عن هذا الشأن ، الجواب يفتح الكتاب وتفهم ، لا تسمح بالفال بعد فهم الحال ، ولا تندمنّ على الخراب ، هذا شيء سبق في الكتاب ، عثمان أبو بكر كان أحقّ له ، في علمه قديم ، ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المجنون حرج ، كأنّ وجوههم المجان المطرقة ، عدلهم جور ، ورأيهم سفه ، فيا ويح أهل الأرض عند قحطهم يوم حطّهم القائم بأمرهم عليهم يكون ، إذا زحل والمرّيخ اقترنا في برج الجدي . احذر بنيّ من الزمان العاشر * وانفر بنفسك قبل نفر النافر . قال هرماطيوس : من ادّهن بشحم الأسد ودخل على الملوك كان مهابا . يا أهل مصر والقاهرة قد آن شاهين القياصرة ، فالشمس قد اصفرّت ، والزهرة قد احمرّت ، والفرس قد نامت ، والقس قد قامت ، وقد ظهرت الأفاطس ، وخففت القلانس ، ثمّ تهدّ حصون الشام والناس قيام ، والسلام على النجم الزاهر والعلم الباهر .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء : 20 / 73 ، ونسبه لابن الزكي . ( 2 ) المبسوط للسرخسي : 19 / 161 ، البحر الرائق : 6 / 346 .